هشام جعيط
129
نشأة المدينة العربية الإسلامية " الكوفة "
- جهة الغرب ، من الشمال إلى الجنوب : بجالة وبجلة ، جديلة وجهينة . الحقيقة أن هذه الصورة للجغرافيا القبلية تفيد من بعض المعلومات التي ذكرتها المصادر الأخرى ، على الرغم من أنها تطرح مشاكل تخص رصف الواجهة الغربية . فسليم مثلا غير بعيدة عن السبخة ، كما جاء في رواية أبي مخنف بخصوص المختار ، والسبخة غير بعيدة عن الفرات « 1 » . وتتجاور ثقيف وهمدان وبجيلة بصورة واضحة جدا « 2 » ، اعتمادا لرواية ثورة المختار كذلك . وكانت تميم تقيم شرقا قبل أن تتحول إلى الغرب . لكن إمعان النظر في أخبار أبي مخنف الخاصة بثورة حجر بن عدي يحمل على الاعتقاد أن هذه القبيلة لم تبتعد كثيرا عن كندة « 3 » : هناك انحراف طفيف . . . أما بخصوص الجنوب فتتوفر معلومات رواها اليعقوبي « 4 » وهي تؤكد وتنكر في آن الترتيب القبلي كما رواه سيف . لكن كتاب اليعقوبي يخلط التغييرات التي طرأت منذ قرنين ونصف القرن ، بروايات قديمة ، متعلقة بالطوبوغرافيا الأولية للكوفة ، ولذا ، يجب الاحتياط عند استعماله . فقد حدد موقع كندة بين جهينة وبني أود ( من مذحج ، أي أقرباء النخع ) ، وهو ما يطابق مخططنا « 5 » ، مع العلم أن أسدا تقع بينهم . ليس هذا الأمر محيرا ، كما أنه غير محير أن يخص بجيلة باقتطاع كبير ، حيث يماثل غلطا بين بجيلة وبجلة واسم بجالة . وعلى النقيض من ذلك ، يحدد اليعقوبي مكان الأزد بين بجيلة وكندة ، وكأن الأمر ظاهرة أصلية ، أي في اتجاه الغرب « 6 » أو بالركن الجنوبي الغربي « 7 » ، أي في موضع أسد . وهو الأمر الذي قد لا يتفق وتصور سيف ، ولا وروايته السابقة ، ولا تؤيده روايات أبي مخنف الذي أفاض في الحديث عن الأزد ، لكن بدون أي تدقيق بخصوص مواضع دورهم . ولم ينج ماسينيون من اللبس والغموض ، على الرغم مما
--> ( 1 ) الطبري ، ج 6 ، ص 24 . ( 2 ) الطبري ، ج 6 ، ص 19 و 48 . ( 3 ) الطبري ، ج 5 ، ص 262 ، يقيم بنو العنبر إلى جانب كندة والنخع . ( 4 ) كتاب البلدان ، ص 310 . ( 5 ) لو لم يحدد اليعقوبي نفسه مكان الأود في المركز برحبة عليّ ، بصفة استثنائية : كتاب البلدان ، ص 310 ، لوجب قلب التصور وتحديد موقع مذحج شرقي كندة ، وهذا احتمال لا ينبغي استبعاده بأية صورة كانت . ولذا وضعنا مخططا ثانيا للقبائل ( انظر الخارطة ) . ( 6 ) ورد خبر عند ابن الكلبي مفاده أن قسما من الأزد أقاموا عند أبناء أختهم من بجلة : ياقوت ، معجم البلدان ، ج 3 ، ص 374 . ( 7 ) نشعر بالضيق عند قراءة ما رواه أبو مخنف عن زيد حيث نستشفّ أن جبانة مخنف ( الأزد ) لا تبعد كثيرا عن كندة ، إلى الجنوب الغربي : الطبري ، ج 7 ، ص 183 . وفي هذه الصورة يجب اعتماد المخطط الثاني أو الثالث . وهذان المخططان يتوافقان أكثر من المخطّط الأول مع ما عند أبي مخنف واليعقوبي .